أخطاء نجيب محفوظ الأخطاء اللغوية واللغة العربية بقلم الكاتب والمترجم مولود بن زادي

image

دراسات نقدية \
نقد لغوي

رواية “الزقاق المدق”  للأديب نجيب محفوظ

بقلم: الكاتب والمترجم مولود بن زادي صاحب معجم الزاد للمترادفات والمتجانسات العربية

مقالتي بعنوان “الأدب العربي والأخطاء اللغوية – أخطاء نجيب محفوظ”  في صحيفة اللغة العربية التابعة للمؤتمر العالمي للغة العربية.  ونُشِرت أيضا في صحيفة “صدى الشرق”  الجزائرية.

(أنشر هذه المقالة نزولا عند رغبة أصدقاء، وهي لعمري ثمرة بحث استغرق أسابيع. وإني أذكّر أولئك الذين يشككون في المنهج النقدي، ممن لم يطلعوا على تاريخ النقد عند العرب، أنّ النقد اللغوي أقدم من النقد الأدبي وهو الأول والأصل واختص فيه باحثون عرب آنفا نقدوا فيه الأشعار والمعاجم ولغة الجرائد، ومن رحِم النقد اللغوي وُلد النقد الأدبي،  مثلما شرحت ُ بإسهاب في إحدى مقالاتي.

وإني ارتأيت القيام بهذه الدراسة حتى نتبيّن جميعا أخطاء فادحة في حق اللغة العربية في مؤلفاتنا، ونسعى معا لتصحيحها في الطبعات القادمة. فكيف نبرّر لأطفالنا والأجيال القادمة انتقال أخطاء “الزقاق المدق” من طبعة إلى أخرى لأكثر من نصف قرن ولا هم يحزنون، وبعض هذه الأخطاء انجليزية في هذه الرواية العربية؟! ومهما كان فهذه المقالة لا تنقص من قيمة رائد الأدب العربي الذي نحترم شخصه جميعا وهو من أهدى الوطن الجائزة نوبل للأدب. ولا يسلم من مثل هذه الأخطاء مؤلّف من مؤلّفات هذا العصر!

مولود بن زادي – لندن بريطانيا )

http://www.arabiclanguageic.org/view_page.php?id=4514

الأدب العربي والأخطاء اللغويّة
أخطاء نجيب محفوظ في زقاقه المدق

“العقل الواعي هو القادر على احترام الفكرة حتى ولو لم يؤمن بها.” تلك عبارة مأثورة خالدة سُجّلت بأحرف من ذهب على صفحات الأدب العربي في عصره المجيد، خلّفها لنا الأديب المرحوم نجيب محفوظ بأسلوب سهل بيّن في موضوع حرية التعبير واحترام آراء الآخرين.  

لشدّ ما نفتقد مثل هذه العقول الحكيمة الواعية النيّرة في هذا العصر. فنحن، على سبيل المثال، لا نكاد ننشر مقالة نقدية موضوعية، أو نبشّر القراء بها قبل موعد نشرها، حتى تهبّ علينا رياح أعادي حرية الرأي والتعبير، فتسلِّط علينا سخطاً وعذاباً، وتغرقنا تهماً وعتاباً، وتوسعنا شتماً وسباباً.
تعصف زوابع الأذهان الضيّقة والنفوس المتعصّبة بأقلامنا، وتعبث بكتاباتنا، وتعتدي على حريتنا. الحرية هذه الجوهرة الثمينة التي قال عنها نجيب محفوظ يوما: “هي تاج يضعه الإنسان على رأسه ليصبح جديرا بإنسانيته”. فأين هي إنسانيتنا ونحن نقتل حريتنا بأيدينا وألسنتنا!

لقد طفقتُ أكتب مقالات نقدية أبرز فيها بعض الأخطاء والهفوات والشوائب اللّغوية التي وقع فيها وما برح يغرق في وحلها الأدباء العرب حتى بتنا لا نرى مؤلفا في السوق أو المكتبة أو المعرض مجرّدا من الأخطاء والشوائب. وليس من شكّ في أنّ هذا صنفٌ جديد من النقد، مستقلّ عن بقيّة أصناف النقد. فالنقد الذي يتناول الأسلوب في العادة لا يهتمّ بالأخطاء اللغوية، وإن ذكر بعضها أشار إليها إشارة خفيفة في سياق الحديث، في شكل مؤاخذات.

لا جرم أنّ الأدب العربي الحديث كان أكثر فصاحة وصحّة، وأقلّ رداءة وغرابة أيام رواده من أمثال طه حسين والمنفلوطي والعقاد وأحمد أمين وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ وغيرهم. لكن، هل وقع هؤلاء الرواد في أخطاء لغوية وهل شوّه هؤلاء كتاباتهم بألفاظ وعبارات أعجمية أو عامية هم والأدب العربي واللغة العربية في غنى عنها؟ 
لقد عرضتُ بعض الأخطاء التي وقع فيها رائد الأدب العربي طه حسين في مقالة من قبل، واليوم سأعرض عليكم بعض أخطاء الأديب نجيب محفوظ، وأؤكد مرّة أخرى أنّي لست أفعل ذلك لأسيء إلى أديبنا المحترم أو لأحطّ من مقامه العظيم، وإنّما لنصحّح معا هذه الأخطاء في الطبعات القادمة بحول الله بعدما تردّدت في كلّ الطبعات على مرّ السنين، وتوارثتها الأجيال، وما لمحتها أبصار النقاد والأدباء والقراء. وإنَّي لحريص على السعي لحفظ لغتنا العربية من الشوائب، وتجريد أدبنا من أخطاء هي لعمري أقبح أثراً في النشء والأجيال.
  
نجيب محفوظ روائي مصري ولد يوم 11 ديسمبر سنة 1911، وتوفّي يوم 30 أغسطس 2006. وهو أول عربي يفوز بجائزة نوبل للأدب سنة 1986.
بدأ الكتابة في بداية الأربعينيات، وظلّ يكتب حتى سنة 2004. وتدور أحداث رواياته في مصر، وتظهر فيها سيمة متكررة هي الحارة التي تعادل العالم. ويعتبر أدبه أدبا واقعيا، مرآة تنعكس عليها مظاهر الحياة الاجتماعية والسياسية في مصر.
نشر روايته الأولى (عبث الأقدار) سنة 1939، ثمّ رواية (رادوبيس) سنة 1943، ثمّ رواية (كفاح طيبة) سنة 1944، وهي ثلاثية تاريخية ترحل بالقاريء بعيدا إلى عصر الفراعنة.
ومن ثمّ نشر مؤلّفات أدبيّة أخرى كثيرة، تُرجم قسم كبير منها إلى أعمال سينمائية وتلفزيونية، مثّلَ أدوارَها أبطال السنيما المصرية والعربية من أمثال عزت العلايلي وصلاح قبيل ونور الشريف وعماد حمدي وهدى سلطان وشاديا.
ومن هذه الأعمال رواية (زقاق المدق)، وهو اسم زقاق صغير شعبي يتفرع من شارع الصناديقية الموازي لشارع الأزهر بالقاهرة.
وإنّي اخترت هذا العمل لأبرز بعض الأخطاء والهفوات اللغويّة التي وقع فيها هذا الأديب، عرضتها حسب ترتيبها، لعلّنا ننتفع منها جميعا، أذكر منها ما يلي:

1. الصفحة 14
“وسوى رباط رقبته ونهض قائما”: لا يجوز استعمال كلمتي نهض وقياما معا ولهما نفس المعنى، فذلك من باب الحشو. جاء في لسان العرب: (النهوض هو البراح من الموضع والقيام عنه، ونهض ينهض نهضا ونهوضا وانتهض أي قام)
ويتكرّر هذا الخطأ كثيرا، بلا جدوى، فنراه في الصفحة 300 “ثم قال وهو ينهض قائما” ونشاهده أيضاً في الصفحة 301 “فنهض الشّاب قائما”

2. الصفحة 14
“ولما أن انضمت مدارس الأوقاف إلى وزارة المعارف، سويت حالته”: لا نحتاج إلى (أن) بعد (لما).
(لما) في هذا السياق ظرفية (حينية) تدخل على الفعل الماضي وتقتضي جواباً يكون فعلاً ماضياً كما جاء في الذكر الحكيم: (فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ) {البقرة/17}
وقد تقتضي جملةً اسمية مقترنة ب(إذا) الفجائية كقوله عزّ وجلّ: (فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً) {النساء/77}

3. الصفحة 110
“وولاه المعلم ظهره صامتا، وراح الشيخ درويش يقول: -هذا شرّ قديم، يسمونه في الإنجليزية Homosexuality وتهجيتها H o m o se x u a l i t y ولكنه ليس بالحب”
يستعمل الأديب ألفاظا أعجمية وبحروف لاتينية، وهذه ظاهرة لا نكاد نراها إلا في الأدب العربي، فنحن لا نرى أبدا كلمات أو عبارات عربية مكتوبة بأحرف عربية في الأعمال الروائية الغربية، فحتى إن صادفت الكاتبَ الفرنسي أو الإنجليزي كلماتٌ عربية غريبة فإنّه يكتبها بلغته ولغة روايته مع إضافة شرح لمعناها حتى يفهمها القارئ في تلك اللغات، بينما يمزج الأديب العربي كلمات أجنبية بالكلمات العربية وبأحرف لاتينية يتعذّر على الكثير من القراء في وطننا العربي قراءتها. وهذا ما لاحظته وأنا أعمل مترجما في المملكة المتحدة، فكثير من العرب لا يعرف سوى لغة واحدة وهي لغته العربية، فلمَ يشوّه الأدباء نصوصَهم العربية بألفاظ أعجمية وهم في غنى عن ذلك! كان يستحسن أن يستعمل نجيب محفوظ الكلمات العربية المقابلة مثل “شذوذ جنسي” وهي متوفّرة في لغتنا ويفهمها الجميع. وللأسف تستمر هذه الظاهرة إلى اليوم وتتردد الكلمات الأعجمية التي لا طائل منها في أعمال كبار الكتاب مثل أحلام مستغانمي وواسيني الأعرج والرواية العربية في غنى عنها، مع كامل احترامي لكل هؤلاء الأدباء.

ويتكرّر هذا الأمر في الصفحة 117 “ينصبك عليها نائب ملك، ومعناها بالإنجليزية
Viceroyوتهجيتها V i c e r o y
ويتكرّر ذلك أيضا في الصفحة 313: “لكل شيء نهاية ومعناها بالإنجليزية
End
وتهجيتها …”

4. الصفحة 112
“وقد وجد عم كامل صعوبة شديدة في ارتقاء السلم”: تحتاج اللغات الأجنبية مثل الفرنسية والإنجليزية أحيانا إلى عدّة كلمات للتعبير عن بعض الأشياء لكنّ اللغة العربية معروفة بأفعالها التي تنوب عن ذلك. فبدلا من قول “وجد صعوبة شديدة في ارتقاء السلم” يمكننا أن نقول “استعصى عليه ارتقاء السلم”. وثمة أفعال أخرى مشابهة مثل: شقّ عليه، أو عاص أو اعتاص الأمر.

5. الصفحة 136
“ولم تتردّد المعلّمة حسنية بجرأتها المعهودة أن سألته بجفاء”. يُرفقُ فعل تردّد بحرف الجر (في) وليس (أن)، كما جاء في تعريف (المنجد في اللغة والأعلام): تردّد في الأمر: اشتبه فيه فلم يثبت. وتردّد في الجواب: تعثّر لسانه وتراجع

6. الصفحة 136
“كان جعدة طويلا لحدّ مفرط”: الصواب أن نقول: إلى حدّ مفرط، على منوال”: إلى حدّ بعيد، إلى حدّ ما، ونقول: لم يصلني ردّ إلى حدّ الساعة وليس لحدّ الساعة، ولحدّ تُستعمل كثيراً في اللهجة العامية ومعروفة في اللهجة المصرية.

7. الصفحة 150
“أضاء وجه الفتاة نورا.” هذا نوع من الحشو نجيب محفوظ في غنى عنه، فالضوء هو النور. جاء في (لسان العرب): أَضاءَ أَي أَصاب ضوءاً، أَظْلَم أصاب ظَلْماً والظُّلْمَة والظُّلُمَة هي ذهاب النّور، وهي خلاف النور.
وجاء في الذكر الحكيم: (يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاء لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ){البقرة/20}. وربما خير مثال لتوضيح استعمال كلمتي (أضاء) و(نور) معا مما كتب بعربية فصيحة لا تشوبها شائبة: “قالت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها: كنت في حجرتي أخيط ثوباً لي فانكفأ المصباح وأظلمت الحجرة وسقط المخيط أي الإبرة. إذ أطل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بوجهه من باب الحجرة. فوالله الذي لا إله إلا هو، لقد أضاءت أرجاء الحجرة من نور وجهه. حتى لقد التقطت المخيط من نور طلعته.”

8. الصفحة 167: “صوب فيها نظره” لا يُقال صوّب فيه وإنّما نحوه، على منوال فعل صاب كما جاء في (لسان العرب): صَابَ السَّهْمُ نحوَ الرَّمِـيَّةِ يَصُوبُ صَوْباً وصَيْبُوبةً.

9. الصفحة 181: “فنهض الرجل واقفا”: هذا أيضا نوع من الحشو لا يليق بأديب في حجم نجيب محفوظ، فالنهوض هو الوقوف، ونهض وقام ووقف مترادفات متقاربة المعنى، فلا داعي مطلقاً لتكرار ذلك. جاء في (الصّحاح في اللغة): نَهَضَ يَنْهَضُ نَهْضاً ونُهوضاً، أي قام.

10. الصفحة 186: “وواصل سيره عابسا، وفؤاده يغلي حنقا وغيظا”: هذا نوع من الحشو ويسمى في علم البلاغة التطويل، كاستعمال مترادفات لها نفس المعنى أو معنى متقارب، ومثال على ذلك النعاس والنوم، والبعد والنوى، والحظّ والنصيب. فالحنق هو الغيظ أو ما اشتدّ منه وليس شيئاً آخر، كما جاء في تعريف (القاموس المحيط): الحَنَقُ: هو الغَيْظُ أو شِدَّتُهُ.
فالحنق والغيظ يشتركان في المعنى ولا يتغيّر معنى العبارة بإسقاط أحدهما. لكنّ الأمر يكون مختلفا تماما لو قلنا: امتلأت نفسه غيظاً وأسىً، لأنّ المعنى يتغيّر إن أسقطنا إحدى الكلمتين.
ويتكرّر هذا التطويل في صفحة 187: “لينقى صدره مما استتر فيه من حنق وغيظ وتأثّر” وهذا تطويل بيّن لا يحتاج إلى تعليق.

11. الصفحة 187: “كان السيد في عمله محيطا ماهرا”: تقترن كلمة (محيط) بحرف الجرّ (ب). فقد جاء في تعريف (لسان العرب): كلُّ من أَحْرَز شيئاً كلَّه وبلَغ عِلْمُه أَقْصاه، فقد أَحاطَ به. يقال: هذا الأَمْر ما أَحَطْتُ به عِلماً. وقوله تعالى: واللّه مُحِيطٌ بالكافرين؛ أَي جامعهم يوم القيامة. وأَحاطَ بالأَمر إِذا أَحْدَقَ به من جَوانِبِه كلِّه.

12. الصفحة 199: “ابتسم إليها ابتسامة حلوة” لا يقال ابتسم إلى فلان وإنما ابتسم له. والأمثلة على ذلك كثيرة في الأدب العربي، فإنّي أكتفي بذكر إحدى نصائح الأديب المصري الكبير أحمد أمين إبراهيم المتوفي في مايو 1954: ابْسَم للطفل في مهده، وللصانع في عمله، وابسم لأولادك وأنت تربيهم، وابسم للتاجر وأنت تعامله.

13. الصفحة 205: “ثم دفع الباب وأوسع لها، فدخلت”: استعمال أوسع بهذا المعنى لا أساس له في اللغة العربية وهو من العامية. جاء في (الصّحاح في اللّغة): أوْسَعَ الرجل إذا صار ذا سَعَةٍ وغِنًى، ومنه قوله تعالى: (والسماء بَنَيْناها بأَيْدٍ وإنَّا لَموسِعونَ)، أي أغنياء قادرون. ويقال: أوْسَعَ الله عليك، أي أغناك.

14. الصفحة 213: “لم تكد تمضي دقائق حتى راحت الأم في نوم عميق”: فعل راح في هذا السياق خطأ. لا يقال أبدا راح في نوم، لكن يقال على سبيل المثال غاص في نوم. ويرجّح أن يكون أخذها من اللهجة العامية.

15. الصفحة 216: “ومضى الليل بطيئا ثقيلا مرهقا مضنيا”:
كلمتا مرهق ومضنٍ مترادفتان. جاء في تعريف (معجم الغني): قَامَ بِعَمَلٍ مُضْنٍ: مُرْهِقٍ، مُتْعِبٍ.
فنحن مرّة أخرى أمام حشو لا طائل منه يشار إليه بمصطلح التطويل، فالزيادة في هذا السياق لا تحقّق فائدة في الكلام، والاستغناء عن إحدى الكلمتين لا تؤثّر في المعنى.

16. الصفحة 230 “فقد أرّقها السهاد”: لا معنى لهذه العبارة ولا أساس لها من الصحة في اللغة العربية، فالسهاد هو الأرق. جاء في تعريف (قاموس المحيط): الأرَقُ، محركة هو السَّهَرُ باللّيل. وجاء في (لسان العرب): السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قال الأَعشى: أَرِقتُ وما هذا السُّهادُ المُؤَرِّقُ: السُّهادُ هو الأَرَقُ.
فقد تؤرّقنا الهموم والأفكار وما شابه ذلك، لكن ليس الأرق نفسه، فكأنّ الكاتب غير متأكّد من معنى الكلمتين.

17. الصفحة 241 “على ضوء النجوم”: نقول تحت ضياء القمر وليس عليه، ونرى ذلك أيضا في اللغات الأجنبية بما فيها الفرنسية والإنجليزية، وهذا لعمري شيء منطقي بحكم أن الضياء يأتينا من فوق وليس العكس. فنقول على سبيل المثال: تلمع أوراق الأشجار تحت ضوء النجوم.

18. الصفحة 249 “فقال الحلو وهو يهمّ بالمسير. فاتكأ عم كامل على ركبتيه وقام جاهدا وتبعه” فعل يهمّ ب ليس في محلّه والصواب هو فعل يتهيّأ ل.
هَمَّ الرَّجُلُ بِالأَمْرِ: عَزَمَ عَلَى الْقِيَامِ بِهِ وَلَمْ يَفْعَلْهُ. وفي المثال أعلاه، نرى غير ذلك، إذ أنّ الحلو سار فتبعه عم كامل. 

19. الصفحة 252 “ضحيّة لحادث”: في اللغات الأجنبية كثيرا ما نحتاج إلى أداة تربط المضاف بالمضاف إليه، وخير مثال على ذلك اللغة الفرنسية حيث نقول:
Victime d’un accident
Victims of road accidents
والأمر يختلف في اللغة العربية حيث يمكننا الاستغناء عن اللام في هذا السياق فنقول: ضحيّة حادثٍ

20. الصفحة 258 “ولا كان بالرعديد الجبان”: الرعديد والجبان واليَراع واليَرَاعَة واليَهْفُوف والإِجْفيل كلّها مترادفات لها نفس المعنى، فقد جاء في تعريف (معجم الصّحاح في اللغة): الرِّعْديدُ: الجَبانُ. فهذا أيضا حشو وتطويل، وهو ما كان دخوله في الكلام وخروجه سواء، لا يغيّر أصل المعنى الثابت بل يمنحه معنى إضافيا.

21. الصفحة 264 “هربت مع رجل، ويسمون ذلك في الانجليزية
Elobement
1. مرّة أخرى نعيب على كاتبنا المحترم خلط الأعجمي بالعربي واستعمال كلمات أجنبية بأحرف لاتينية في رواية عربية موجّهة إلى قراء عرب، الكثير منهم لا يحسن اللغات الأجنبية ولا يستطيع حتى قراءة حروفها.
2. الكلمة الإنجليزية خاطئة والصواب هو
Elopement
فالكاتب هنا يكلّف نفسه مشقّة ذكر كلمة انجليزية لا يحسن كتابتها بالحروف اللاتينية، فترث عنه الأجيال كلمة خاطئة بالإنجليزية وهو في غنى عن ذلك!

22. الصفحة 264 “وأعول باكيا”: العبارة خاطئة، فكلمة أعول تعني بكي ولا تحتاج بذلك إلى الكلمة الإضافية باكيا. جاء في تعريف (لسان العرب): أَعْوَلَ إِعْوالاً وعَوَّلَ تعويلاً إِذا صاح وبكى.

23. الصفحة 274 “الأنسب أن تتخذ الجنسية الإيطالية”: فعل اتّخذ غير مناسب في هذا السياق. فنحن قد نتّخذ فلاناً صديقاً، وقد نتخذ قرارا، وقد نتّخذ موقفا أو تدابير، وقد نتّخذ فلانةً زوجة بمعنى تزوّج، أمّا عن الجنسية فالأنسب أن نستعمل الفعل المشتق (تجنّس) على منوال سعى مسعى، فنقول: تجنّس بالجنسيّة أو اكتسب الجنسيّة، ولكلّ مقام مقال، والعربية ثرية بمفرداتها وتعابيرها تغنينا عن استعمال كلمات في غير محلها.

24. الصفحة 274 “نهضا واقفين”: هذا حشو متكرّر الأديب في غنى عنه، فالنهوض والوقوف والقيام مترادفات، والاستغناء عن كلمة واقفين لن يؤثّر في المعنى.

25. الصفحة 274 “وقهقه ضاحكا في غيظ” ويتكرّر الحشو بعد أسطر قليلة في نفس الصفحة 274 في عبارة قهقه ضاحكاً. جاء في تعريف (المنجد في اللغة والأعلام): قهقه: اشتدّ ضحكه. فالاستغناء عن كلمة ضاحكاً لا يغيّر المعنى على الإطلاق. 

وخلاصة القول، أنّنا إذا فحصنا رواية الزقاق المدق للأديب نجيب محفوظ – وهي من أعظم أعماله الروائية – لوجدنا فيها قدرا معتبرا من الحشو الذي لا يليق برواية جائزة نوبل. وبعض الحشو يشعرنا أنّ الأديب لا يدرك المعنى الحقيقي لبعض الكلمات وشاهدنا ذلك مثلا في صفحة 186 استعمال كلمتي حنق وغيظ، حيث أنّهما تشتركان في المعنى ولا يؤثّر حذف إحدى الكلمتين في معنى العبارة. نلاحظ أنّ الكلمتين تتردّدان كثيرا في رواية نجيب محفوظ وكأنّه لا يعرف غيرهما والعربية ثريّة بألفاظها وعبراتها المترادفة ومن مزايا الترادف إمكانية تنويع أسلوب التعبير عن الأشياء والإشارة إلى الأشياء بألفاظ مناسبة مختصّة،

وإنّا لنعيب على كاتبنا أيضا تشويه النصّ بألفاظ أجنبية وبأحرف لاتينية، لا تمتّ إلى اللغة العربية بصلة، ولا تعود على الرواية بفائدة. ويتعذّر على الكثير من العرب الذين لا حظّ لهم في تعلّم اللغات الأجنبية قراءتها وفهمها. وما زاد الطين بلّة أنّه كتب بعضها كتابة خاطئة من شأنها أن تلقّن الأجيال ألفاظاً انجليزية خاطئة، وهو في غنى عن كلّ ذلك. وقد يدلّ ذلك على تبعيته للثقافات واللغات الأجنبية، وهو يحيا في قلب الوطن العربي، بينما أديب المهجر ميخائيل نعيمة رواية يا ابن آدم بعربية فصيحة من غير ألفاظ أجنبية وهو يحيا في أمريكا وسط ثقافة مختلفة، بعيدا كلّ البعد عن الوطن العربي.

ومع ذلك، نشعر عموماً ونحن نقرأ هذه الرواية أنّ النصّ عربي فصيح وأنّ الكاتب يفكر باللغة العربية لا باللغات الأجنبية كما يفعل للأسف بعض الكتاب فتظهر التراكيب مترجمة ترجمة حرفية، ركيكة، غريبة، لا تمتّ إلى العربية بصلة.

نلاحظ أيضا ندرة الحوارات العامية في هذه الرواية رغم كثرة الحوارات فيها وترددها في جل الصفحات ورغم ارتباطها بالحارة التي تستعمل فيها في الواقع لهجات محلية عامية. فقد اختار الكاتب في أغلب الأحيان استعمال لغة عربية فصيحة يفهمها القارئ في كلّ الأقطار العربية. 
ومثال بسيط على ذلك في الصفحة 252 أختم به مقالتي: “قال وكأنّه يخاطب نفسه: زهاء شهرين! رباه. هذا تاريخ قديم! لا أمل في العثور عليها! ماتت؟ غرقت؟ خطفت؟… ”

Tags
#نجيب_محفوظ
#الزقاق_المدق
#الأخطاء_اللغوية
#الرواية_الجزائرية
#الأدب_الجزائري
#الأدب_العربي
#أدب_المهجر
#مولود_بنزادي
#mouloudbenzadi
#mouloud_benzadi
#le_roman_algerien
#la_littérature_algérienne

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s